الكويت – عادت قضية "كاشف المزورين" لتتصدر المشهد العام في دولة الكويت بقوة، وذلك بعد تداول واسع النطاق لحساب مجهول الهوية على موقع "X" (تويتر سابقًا) يحمل اسم "كاشف المزورين". يُثير هذا الحساب جدلًا واسعًا بنشره قوائم مزعومة بأسماء أشخاص تم سحب جناسيهم الكويتية استنادًا إلى "المادة الثامنة" من قانون الجنسية الكويتي، والتي تتعلق بحالات الغش والتزوير في الحصول على الجنسية وتنص المادة الثامنة من المرسوم الأميري بقانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959، وقت صدور هذا القانون على مايلي "المرأة الأجنبية التي تتزوج من كويتي تصبح كويتية، إلا إذا أعلنت رغبتها في الاحتفاظ بجنسيتها الأصلية في خلال سنة من تاريخ هذا الزواج.
يُشعل نشاط هذا الحساب نقاشات حادة في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، حيث يتساءل الكثيرون عن مصداقية المعلومات التي ينشرها، والدوافع الكامنة وراء ظهوره في هذا التوقيت الحساس. كما يُثير تداول أسماء لأشخاص يُزعم سحب جناسيهم قلقًا بالغًا لدى المعنيين وعائلاتهم، وسط مطالبات بالكشف الرسمي عن الحقائق وتوضيح الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات.
"كاشف المزورين".. من هو وماذا ينشر؟
برز حساب "كاشف المزورين" على منصة "X" بشكل مفاجئ، وسرعان ما اكتسب تفاعلًا واسعًا بسبب طبيعة المعلومات الحساسة التي بدأ في نشرها. يعتمد الحساب على نشر قوائم بأسماء يُزعم أنها لأشخاص تم سحب جناسيهم الكويتية بموجب "المادة الثامنة" من قانون الجنسية. ويرافق نشر هذه الأسماء اتهامات بالتزوير والغش في الحصول على الجنسية، دون تقديم أي أدلة أو وثائق رسمية تدعم هذه الادعاءات.
يثير الغموض الذي يكتنف هوية القائمين على هذا الحساب تساؤلات عديدة حول مصادر معلوماتهم ودوافعهم. فهل يتعلق الأمر بجهات رسمية تسعى لتسريب معلومات حساسة للرأي العام؟ أم أنها مبادرة فردية تهدف إلى "كشف" ملف التزوير؟ أم أنها قد تكون جهة مغرضة تسعى لإثارة الفتنة والبلبلة في المجتمع الكويتي؟
المادة الثامنة من قانون الجنسية.. سيف ذو حدين؟
تُعد "المادة الثامنة" من قانون الجنسية الكويتية أداة قانونية تمنح الدولة الحق في سحب الجنسية الكويتية ممن حصل عليها عن طريق الغش أو التزوير أو بناءً على أقوال كاذبة. وتهدف هذه المادة إلى الحفاظ على نقاء الجنسية الكويتية وضمان عدم حصول غير المستحقين عليها بطرق غير قانونية.
إلا أن تطبيق "المادة الثامنة" لطالما أثار جدلًا واسعًا في الكويت، حيث يرى البعض أنها ضرورية لمكافحة التزوير وحماية الهوية الوطنية، بينما يخشى آخرون من استخدامها بشكل تعسفي أو بناءً على دوافع سياسية، مما قد يتسبب في ظلم أفراد وأسر بأكملها. وتزداد هذه المخاوف مع ظهور حسابات مثل "كاشف المزورين" التي تنشر معلومات غير مؤكدة قد تُشوه سمعة الأفراد وتُثير الشكوك حول وضعهم القانوني.
تداول الأسماء والقلق المتزايد:
أثار تداول قوائم الأسماء المزعومة على حساب "كاشف المزورين" حالة من القلق والترقب في الكويت. فبينما يتفاعل البعض مع هذه القوائم على أنها حقائق مُطلقة، يُطالب آخرون بضرورة التحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر رسمية. ويُعرب العديد من المواطنين عن خشيتهم من أن يكون بعض هذه الأسماء ضمن قوائم كيدية أو غير دقيقة، مما قد يُلحق ضررًا بالغًا بالأفراد وعائلاتهم.
تزداد حدة القلق بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يواجهون بالفعل تحقيقات بشأن حصولهم على الجنسية، حيث يخشون من أن يكون تداول أسمائهم على مثل هذه الحسابات بمثابة حكم مُسبق عليهم قبل انتهاء الإجراءات القانونية. كما تُعاني العائلات التي يُزعم سحب جنسية أحد أفرادها من ضغوط اجتماعية ونفسية كبيرة، وتطالب الجهات الرسمية بضرورة توضيح الحقائق وتقديم الدعم القانوني اللازم لهم.
مطالبات بالكشف الرسمي وتوضيح الإجراءات:
في ظل حالة الجدل والقلق التي أثارها حساب "كاشف المزورين"، تتعالى الأصوات في الكويت مطالبة الحكومة والجهات المعنية بضرورة الخروج ببيانات رسمية لتوضيح الحقائق ووضع حد للشائعات والتكهنات. ويُطالب النواب والنشطاء بضرورة الكشف عن عدد الحالات التي تم فيها تفعيل "المادة الثامنة" مؤخرًا، والإجراءات القانونية التي تم اتباعها في كل حالة، والضمانات التي تكفل حقوق الأفراد المتضررين.
كما يُشدد الكثيرون على أهمية الشفافية في التعامل مع هذا الملف الحساس، وضرورة إطلاع الرأي العام على الحقائق بشكل واضح وموثوق، بدلًا من ترك المجال لحسابات مجهولة المصدر لنشر معلومات قد تكون غير دقيقة أو مُضللة. ويُطالب البعض بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية ضد مثل هذه الحسابات التي تنشر معلومات حساسة قد تُعرض الأمن الاجتماعي والسلم الأهلي للخطر.
فكرة جديدة لتصدر البحث: إطلاق منصة "تحقق" الحكومية لتتبع قضايا الجنسية:
في خطوة استباقية لتعزيز الشفافية ومكافحة الشائعات المتعلقة بقضايا الجنسية، تقترح فعاليات مجتمعية وقانونية على الحكومة الكويتية إطلاق منصة إلكترونية رسمية تحت اسم "تحقق".
الميزة الجديدة: تهدف منصة "تحقق" إلى توفير معلومات موثوقة ودقيقة للجمهور بشأن الإجراءات القانونية المتعلقة بقضايا الجنسية، بما في ذلك حالات تفعيل "المادة الثامنة". ستتيح المنصة للمواطنين والمقيمين الاطلاع على القوانين واللوائح المنظمة للجنسية، والإجراءات المتبعة في حالات التحقيق وسحب الجنسية، وحقوق الأفراد المتضررين. كما يمكن أن تتضمن المنصة قسمًا خاصًا للإجابة على الاستفسارات الشائعة وتقديم إرشادات قانونية عامة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتيح منصة "تحقق" للأفراد الذين يخضعون لتحقيقات بشأن جنسيتهم متابعة سير الإجراءات الخاصة بهم بشكل آمن وسري، والتواصل مع الجهات المعنية لتقديم المستندات أو الحصول على معلومات حول وضع قضاياهم. يهدف إطلاق هذه المنصة إلى قطع الطريق على الشائعات والمعلومات المغلوطة التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير مصدر رسمي وموثوق للمعلومات المتعلقة بقضايا الجنسية في الكويت، مما يُعزز الشفافية ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
تحديات مستقبلية وتطلعات:
يبقى ملف "كاشف المزورين" وتداعياته مفتوحًا على مختلف الاحتمالات. فبينما تتصاعد المطالبات بالكشف الرسمي عن الحقائق، يستمر الحساب المثير للجدل في نشر المزيد من الأسماء والمعلومات. ويُدرك المراقبون أن التعامل مع هذه القضية يتطلب توازنًا دقيقًا بين ضرورة مكافحة التزوير والحفاظ على حقوق الأفراد وضمان الشفافية في الإجراءات القانونية.
ومع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح من الضروري على الحكومات تطوير آليات فعالة لمواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة التي قد تُثير البلبلة وتقوض الثقة في المؤسسات الرسمية. وقد يكون إطلاق منصات رسمية مثل "تحقق" خطوة إيجابية نحو تحقيق هذا الهدف وتعزيز الشفافية والمصداقية في التعامل مع القضايا الحساسة التي تهم الرأي العام.