مشاهد روحانية مهيبة خلال إحياء المؤمنين لليلة القدر الأولى وليلة جرح الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مرقد الإمام الحسين (عليه السلام).
حيث توافدت الحشود لإحياء المناسبة وسط أجواء إيمانية خاشعة لانهم يعرفون قدرها كونها الليلة الاولى من ليالي القدر العظيمة في شهر الله الاعظم رمضان المبارك والتي لا يضاهيها في الفضل سواها من الليالي، والاعمال فيها خير من الف شهر.
وفيها تقدر شؤون عامهم وتنزل الملائكة والروح الاعظم بإذن الله فتمضي الى امام العصر (عليه السلام) وتتشرف بالحضور لديه فتعرض عليه ما قدر لكل احد من المقدرات، ترى ملايين المؤمنين دأبوا الى الحضور من مختلف محافظات العراق ومعهم من الزائرين العرب والاجانب وهم حريصون على احياء اولى ليالي القدر في رمضان من العام الحالي (1446) هجرية في ضريحي ابي عبد الله الحسين واخيه ابي الفضل العباس (عليهما السلام)، يصلون الواجبات والنوافل والمستحبات ويقرأون القرآن وادعية الافتتاح والجوشن الكبير وابي حمزة الثمالي.
هي تلك الليلة المشؤمة على اهل بيت أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام)، التي تجرأ فيها اشقى الاشقياء "ابن ملجم المرادي" بضرب هامة أمير المؤمنين، وخليفة رسول الله، وهارون امته، وباب مدينة علمه، ويعسوب الدين، وهو يصلي في محراب مسجد الله صائما قائما، تلك الليلة التي ومنذ ارتكب العن خلق الله هذا الجرم قبل (1406) سنوات هجرية ومحبيه، ومواليه، واتباعه، ومن سار على نهجه، يحيونها بالحزن والبكاء، ومن ابرز من يحييها اهالي مدينة ولديه الامام الحسين واخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، بمواكبهم الكربلائية التي تعكس عبق التاريخ وعظيم المصيبة، خرجوا بأزياء تاريخية يرتديها الصغار، والكبار، والشباب، والشيبة، وطبول الحزن تقرع، والصدور تلطم، وزنجيل يضرب المتن، وحناجر تصدح بوصف الجريمة والمصيبة، وعيون تهمل بالدمع، لاحياء ليلة جرح أمير المؤمنين واحياء شعائرها للتقرب الى الله بمودة اهل بيت رسوله (عليهم السلام اجمعين).
وشهدت المراسم رفع المصاحف على الرؤوس، وسط ابتهالات ودعوات تعالت في الأرجاء، تعبيراً عن الحزن والأسى لاستذكار هذه الفاجعة الأليمة.
وشارك في هذه الليلة الحزينة أعداد كبيرة من المؤمنين الذين توافدوا من مختلف المحافظات، مؤكدين تمسّكهم بنهج الإمام علي (ع) وقيمه السامية.